الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نهاية سلسلة الإمامة ، لأن " تبيين " و " توضيح " هذه الأصول و " تحققها في الخارج " لا يمكن أن يتم من دون الاستعانة بوجود قائد وإمام معصوم . 3 2 - كيف تتلاءم القوانين الثابتة مع الحاجات المتغيرة ؟ بغض النظر عن مسألة السير التكاملي للبشر ، فإن هناك سؤالا آخر يطرح هنا ، وهو : أننا نعلم أن مقتضيات الأزمنة والأمكنة ومتطلباتها متفاوتة ، وبتعبير آخر فإن حاجات الإنسان في تغير مستمر ، في حين أن للشريعة الخاتمة قوانين ثابتة ، فهل تقوى هذه القوانين الثابتة على أن تؤمن حاجات الإنسان المتغيرة على مدى الزمان ؟ ويمكن الإجابة على هذا السؤال جيدا بملاحظة المسألة التالية ، وهي : أنه لو كانت لكل قوانين الإسلام صفة الجزئية ، وأنها قد عينت لكل موضوع حكما جزئيا معينا لكان هناك مجال لهذا السؤال ، أما إذا عرفنا بأن في تعليمات الإسلام سلسلة من الأصول الكلية الواسعة جدا ، والتي تقدر على أن تطابق الحاجات المتغيرة وتؤمنها ، فلا يبقى مجال لهذا الإشكال . إننا نرى استحداث سلسلة من الاتفاقيات الجديدة والروابط الحقوقية بين البشر لم يكن لها وجود في عصر نزول القرآن بتاتا ، فمثلا لم يكن في ذلك العصر شئ اسمه " الضمان " بفروعه المتعددة ( 1 ) ، وكذلك أنواع الشركات التي ظهرت في عصرنا وزماننا حسب الاحتياج اليومي ، لكن يوجد لدينا في الإسلام أصل عام ورد في بداية سورة " المائدة " بعنوان " لزوم الوفاء بالعهد والعقد " : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وهو قادر على احتواء كل هذه الاتفاقيات . وطبعا هناك قيود وشروط بصورة عامة وضعت لهذا الأصل العام في الإسلام ،
--> 1 - طبعا يوجد في الإسلام موضوعات تشبه الضمان في حدود خاصة ، كمسألة ضمان الجريرة ، أو تعلق دية الخطأ المحض بالعاقلة ، إلا أن لها مجرد شبه بالمسألة كما قلنا .